محمد متولي الشعراوي

5963

تفسير الشعراوى

ومن الظلم أيضا أن يستكثر الظالم نعمة عند المظلوم ، فيريد أن يأخذها منه ، ولا يمكن أن يكون الحق سبحانه وتعالى ظالما يستكثر نعم عباده ؛ لأنه منزّه عن ذلك ؛ فضلا عن أن خلقه ليس عندهم نعم يريدها هو ، فهو الذي أعطاها لهم ؛ ولذلك لا يأتي منه سبحانه أي ظلم ، وإن جاء الظلم فهو من الإنسان لنفسه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا « 1 » إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فهذه الدنيا التي يتلهف عليها الإنسان ، ويأخذ حظه فيها ، وقد ينسى الآخرة ، فإذا ما قامت القيامة فأنت تشعر كأنك لم تمكث في الدنيا إلا ساعة ، والساعة هي الساعة الجامعة التي تقوم فيها القيامة ، ولكن الساعة في الدنيا هي جزء من الوقت ، ونحن نعلم أن اليوم مقسّم لأربع وعشرين ساعة ، وأيضا تطلق الساعة على تلك الآلة التي تعلّق على الحائط أو يضعها الإنسان على يده ، وهي تشير إلى التوقيت . والتوقيت ثابت - بمقدار الساعة والدقيقة والثانية - منذ آدم عليه السّلام وإلى من سوف يأتون بعدنا ، ولكن التوقيت يختلف من مكان إلى آخر ، فتشير الساعة في القاهرة - مثلا - إلى الثانية ظهرا ، وتكون في نيويورك السابعة صباحا ، وتشير في بلد آخر إلى الثالثة بعد منتصف الليل ، ولا تتوحد الساعة بالنسبة لكل الخلق إلا يوم القيامة .

--> ( 1 ) لبث : مكث .